مركز المعجم الفقهي
3734
فقه الطب
- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 79 سطر 6 إلى صفحة 82 سطر 7 { 52 باب التداوي بالحرام } الآيات : البقرة : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه إن الله غفور رحيم . المائدة : فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم . الأنعام : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن ربك غفور رحيم . وقال تعالى : وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه . النحل : فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم . تفسير : تدل هذه الآيات على جواز الأكل والشرب من المحرم عند الضرورة إذا لم يكن باغيا أو عاديا . وفسر الباغي بوجوه : منها الخارج على إمام زمانه . ومنها الآخذ عن مضطر مثله ، بأن يكون لمضطر آخر شيء يسد به رمقه فيأخذه منه ، وذلك غير جائز ، بل يترك نفسه حتى يموت ولا يميت الغير . ومنها الطالب للذة ، كما ذهب إليه جمع من الأصحاب . وأما العادي فقيل : هو الذي يقطع الطريق ، وقيل : [ هو ] الذي يتجاوز مقدار الضرورة ، وقيل : الذي يتجاوز مقدار الشبع . وفي بعض الروايات عن الصادق عليه السلام أنه قال : الباغي الذي يخرج على الإمام ، والعادي الذي يقطع الطريق لا تحل لهما الميتة . وستأتي الأخبار في ذلك وغيره . وقوله سبحانه " غير متجانف لإثم " أي غير مائل إلى إثم ، بأن يأكل زيادة على الحاجة ، أو للتلذذ ، أو غير متعمد لذلك ولا مستحل ، أو غير عاص بأن يكون باغيا على الإمام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة ، أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سد الرمق . وسيأتي تمام القول في ذلك في محله إنشاء الله . واختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات ؟ وهل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه ؟ فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا ، وبعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر وسائر المسكرات وجواز التداوي بسائر المحرمات ، وبعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه . قال المحقق - قدس الله روحه - في الشرائع : ولو اضطر إلى خمر وبول قدم البول ، ولو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط : لا يجوز دفع الضرورة بها ، وفي النهاية : يجوز ، وهو الأشبه . ولا يجوز التداوي بها ولا بشيء من الأنبذة ولا بشيء من الأدوية معها شيء من المسكر أكلا وشربا ، ويجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين . وقال الشهيد الثاني - رفع الله درجته - هذا هو المشهور بين الأصحاب ، بل ادعى عليه في الخلاف الإجماع ، وأطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة ، وجعل الأحوط تركه . وكذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق والأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه . وتحريمه بدون ذلك . وهو اختيار العلامة في المختلف ، وتحمل روايات المنع على تناول الدواء لطلب العافية ، جمعا بين الأدلة - انتهى - . وقال الشهيد - روح الله روحه - في الدروس : ويباح تناول المائعات النجسة لضرورة العطش وإن كان خمرا مع تعذر غيره . وهل تكون المسكرات سواء ، أو تكون الخمرة مؤخرة عنها ؟ الظاهر نعم ، للإجماع على تحريمها بخلافها . ولو وجد خمرا وبولا وماء نجسا ، فهما أولى من الخمر ، لعدم السكر بهما ، ولا فرق بين بوله وبول غيره . وقال الجعفي : يشرب للضرورة بول نفسه لا بول غيره ، وكذا يجوز التناول للعلاج كالترياق والاكتحال بالخمر للضرورة ، رواه هارون بن حمزة عن الصادق عليه السلام . وتحمل الروايات الواردة بالمنع من الاكتحال به والمداواة على الاختيار . ومنع الحسن من استعمال المسكر مطلقا بخلاف استعمال القليل من السموم المحرمة عند الضرورة لأن تحريم الخمر تعبد . وفي الخلاف لا يجوز التداوي بالخمر مطلقا ، ولا يجوز شربها للعطش . وتبعه ابن إدريس في أحد قوليه في التداوي ، وجوز الشرب للضرورة ثم جوز في القول الآخر الأمرين . وقال الشيخ ابن فهد - قدس [ الله ] سره - في كنز العرفان : أما الخمر فيحرم التداوي بها إجماعا بسيطا ومركبا ، وأما دفع التلف فقيل بالمنع أيضا ، والحق عدمه بل يباح دفعا للتلف ، وكذا باقي المسكرات . نعم لو وجد الخمر وباقي المسكرات أخر الخمر . وقال - ره - في المهذب : أما التداوي بالخمر أو بشيء من المسكرات أو المحرمات فلا يجوز ، فيحل تناول الخمر لطلب السلامة في صورة دفع الهلاك ، ولا يجوز لطلب الصحة في دفع الأمراض . وهل يجوز التداوي به للعين ؟ منع منه ابن إدريس ، والشيخ في أحد قوليه وأجازه في الآخر ، واختاره المحقق ، والعلامة . ثم قال : فإن كان مضطرا فليكتحل به ، وكذا نقول في المريض إذا تيقن التلف لولا التداوي بها جاز إذا كان لدفع التلف لا لطلب الصحة . قاله القاضي ، واختاره العلامة ، ومنع الشيخ وابن إدريس . قال القاضي : والأحوط تركه . أما التداوي ببول الإبل فجائز إجماعا ، وغيرها من الطاهرة على الأصح - انتهى - . والمسألة في غاية الإشكال ، وإن كان ظن انحصار الدواء في الحرام بعيدا ، لا سيما في خصوص الخمر والمسكرات .